السيد حسن القبانچي
432
مسند الإمام علي ( ع )
بلده قد استوبله ، ولا يحضر له فيه كلما يريده ، وكلما التمسه حرمه ، ويقول : اللهم خلّصني من هذا البلد الذي استوبلته ، يقول الله عزّوجلّ : يا عبدي قد خلّصتك من هذا البلد ، فقد أوضحت لك طرق الخروج منه ، ومكّنتك من ذلك ، فأخرج منه إلى غيره تجتلب عافيتي وتسترزقني ، والثالث رجل أوصاه الله تعالى بأن يحتاط لدينه بشهود وكتاب فلم يفعل ذلك ، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة ، فجحده أو بخسه فهو يقول : اللهم يا رب ردّ عليّ مالي ، يقول الله عز وجل له : يا عبدي قد علّمتك كيف تستوثق لمالك ، ليكون محفوظاً لئلا يتعرّض للتلف ، فأبيت ، فأنت الآن تدعوني ، وقد ضيّعت مالك وأتلفته وخالفت وصيتي فلا أستجيب لك ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا فاستعملوا وصية الله تفلحوا وتنجحوا ، ولا تخالفوها فتندموا ( 1 ) . 7602 / 2 - وعنه ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يذاكرنا بقوله تعالى : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ } ( 2 ) قال : أحراركم دون عبيدكم ، فان الله شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادات وعن أدائها ( 3 ) . 7603 / 3 - وعنه ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : { أَوْ ضَعِيْفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } ( 4 ) قال : ضعيفاً في بدنه لا يقدر أن يملّ ، أو ضعيفاً في فهمه وحلمه لا يقدر أن يملّ ويميز ألفاظه التي هي عدل عليه وله من الألفاظ التي هي جور عليه أو على حميمه . { أَوْ لاَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ } يعني بأن يكون مشغولا في مرّمة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو لذة في غير محرّم ، فان تلك هي الأشغال التي لا ينبغي لعاقل أن يشرع في
--> ( 1 ) - تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 651 ح 372 ، تفسير البرهان 1 : 262 ، البحار 104 : 305 ، مستدرك الوسائل 5 : 254 ح 5810 . ( 2 ) - البقرة : 282 . ( 3 ) - تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 656 ح 374 ، وسائل الشيعة 18 : 257 ، البحار 104 : 306 . ( 4 ) - البقرة : 282 .